المزي

548

تهذيب الكمال

وقال محمد بن معن الغفاري ( 1 ) ، عن أبيه ، عن أمه ، عن عمها معن بن نضلة : قالت : قال لي : واعجبا لبني مالك ما التفت إلى حلقة من حلق المسجد فيها مشيخة الا رأيته مع ذوي الأسنان منهم . قال محمد بن معن ( 2 ) : يعني : عراك بن مالك . وقال الزبير بن بكار ، عن محمد بن الضحاك ، عن المنذر بن عبد الله : إن عراك بن مالك كان من أشد أصحاب عمر بن عبد العزيز على بني مروان في انتزاع ما حازوا من الفئ والمظالم من أيديهم ، فلما ولي يزيد بن عبد الملك ولى عبد الواحد بن عبد الله النصري ( 3 ) المدينة فقرب عراكا ، وقال : صاحب الرجل الصالح . وكان لا يقطع أمرا دونه ، وكان يجلس معه على سريره ، فبينا هو يوما معه إذ أتاه كتاب يزيد أن ابعث مع عراك حرسيا حتى ينزله دهلك وخذ من عراك حمولته . فقال لحرسي - وعراك معه على السرير : خذ بيد عراك فابتغ من ماله راحلة ثم توجه إلى دهلك حتى تقره بها . ففعل ذلك الحرسي ، وكان عراك يغدو بأمه إلى المسجد فيصلي فيه الصلوات ثم ينصرف بها ، فما تركه الحرسي يصل إليها ، وكان أبو بكر بن حزم نفى الأحوص إلى دهلك في إمرة سليمان بن عبد الملك ، فلما ولي يزيد أرسل إلى الأحوص فأقدمه إليه فمدحه الأحوص فأكرمه . قال : فأهل دهلك يؤثرون الشعر عن الأحوص ، والفقه عن عراك . وقال ضمام بن إسماعيل ، عن عقيل بن خالد : كنت بالمدينة في الحرس فلما صليت العصر إذا برجل يتخطى الناس يسأل عن عراك بن

--> ( 1 ) المعرفة والتاريخ : 1 / 668 . ( 2 ) نفسه . ( 3 ) بالنون والصاد المهملة ( تبصير ابن حجر : 1 / 158 ) .